فهرس الكتاب
* وقال رحمه الله:
وكلتا النعمتين تحتاج مع الشكر إلى الصبر.
أما نعمة الضراء: فاحتياجها إلى الصبر ظاهر، وأما نعمة السراء، فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، فإن فتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، كما قال بعض السلف: ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر، وفي الحديث:"أعوذ بك من فتنة الفقر، وشر فتنة الغنى".
والفقر: يصلح عليه خلق كثير، والغنى: لا يصلح عليه إلا أقل منهم.
ولهذا كان أكثر من يدخل الجنة المساكين، لأن فتنة الفقر أهون وكلاهما يحتاج إلى الصبر والشكر، لكن لما كان في السراء، اللذة وفي الضراء، الألم اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء، قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} [هود: 9، 10] . [المجموع: 14/ 305] .
* قال رحمه الله:
المقصود بالزهد: ترك ما يضر العبد في الآخرة، وبالعبادة: فعل ما ينفع في الآخرة، فإذا ترك الإنسان ما ينفعه في دينه، وينفعه في آخرته، فعل من العبادة ما يضر فقد اعتدى وأسرف، وإن ظن ذلك زهدا نافعا، وعبادة نافعة .. [14/ 458] .