فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 280

* قال رحمه الله:

وإذا قال القائل: فالتوبة لا تكون إلا عن ذنب، والاستغفار كذلك، قيل له: الذنب الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة، فأما ما حصل منه توبة فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة، كما قال بعض السلف: كان داود بعد التوبة أحسن منه حالا قبل الخطيئة، ولو كانت التوبة من الكفر والكبائر؛ فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم خيار الخليفة بعد الأنبياء، وإنما صاروا كذلك بتوبتهم مما كانوا عليه من الكفر والذنوب، ولم يكن ما تقدم قبل التوبة نقصا ولا عيبا، بل لما تابوا من ذلك وعملوا الصالحات كانوا أعظم إيمانا، وأقوى عبادة وطاعة ممن جاء بعدهم؛ فلم يعرف الجاهلية كما عرفوها. [المجموع: 15/ 55] .

* قال رحمه الله:

فالعبد المؤمن إذا تاب وبدل الله سيئاته حسنات انقلب ما كان بضره من السيئات بسبب توبته حسنات بنفعه الله بها، فلم تبق الذنوب بعد التوبة مضرة له؛ بل كانت توبته منها من أنفع الأمور له، والاعتبار بكمال النهاية لا ينقص البداية، فمن نسي القرآن ثم حفظه خير من حفظه الأول لم يضره النسيان، ومن مرض ثم صح وقوي لم يضره المرض العارض.

والله تعالى يبتلي عبده المؤمن بما يتوب منه؛ ليحصل له بذلك من تكميل العبودية والتضرع، والخشوع لله والإنابة إليه، وكمال الحذر في المستقبل والاجتهاد في العبادة ما لم يحصل بدون التوبة كمن ذاق

الجوع والعطش، والمرض والفقر والخوف، ثم ذاق الشبع والري والعافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت