فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 280

مشهد والعياب في مغيب.

وأما {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ} [ق: 25] فإن الظلم نوعان: ترك الواجب وهو منع الخير، وتعد على الغير وهو المعتدي، وأما الأثيم مع المعتدي فكقوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 25] .

وأما العتل الزنيم: فهو الجبار الفظ الغليظ الذي قد صار من شدة تجبره وغلظه معروفا بالشر، مشهورا به، له زنمة كزنمة الشاة.

ويشبه والله أعلم، أن يكون الحلاف المهين الهماز المشاء بنميم من جنس واحد، وهو في الأقوال وما يتبعها من الأفعال، والمناع المعتدي الأثيم العتل الزنيم من جنس وهو في الأفعال وما يتبعها من الأقوال، فالأول الغالب على جانب الأعراض، والثاني الغالب على جانب الحقوق في الأحوال والمنافع ونحو ذلك، ووصفه بالظلم والبخل والكبر كما في قوله: {إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36]

[المجموع: 16/ 66] .

* قال رحمه الله:

وقوله: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} إلخ، فيه بيان حال البخلاء، وما يعاقبون به في الدنيا قبل الآخرة من تلف الأموال، إما إغراقا وإما إحراقا، وأما نهبا وإما مصادرة وإما في شهوات الغي وإما في غير ذلك مما يعاقب به البخلاء، الذين يمنعون الحق، وليس أقدام في صنايع الحروف، وهو قوله: {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} وهو أحد نوعي الظلم، كما أخبروا عن نفوسهم في وقولهم: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} [القلم: 31] وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم". [المجموع: 16/ 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت