فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 280

* قال رحمه الله:

والمقصود أن الصلاة والنسك هما أجل ما يتقرب به إلى الله فإنه أتى فيهما بالفاء الدالة على السبب؛ لأن فعل ذلك وهو الصلاة والنحر سبب للقيام بشكر ما أعطاه الله إياه من الكوثر، والخير الكثير، فشكر المنعم عليه وعبادته أعظمها هاتان العبادتان، بل الصلاة نهاية العبادات، وغاية الغايات، كأنه يقول: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الخير الكثير، وأنعمنا عليك بذلك لأجل قيامك لنا بهاتين العبادتين، شكرا لأنعامنا عليك، وما السبب لأنعامنا عليك بذلك، فقم لنا بهما.

فإن الصلاة والنحر محفوفان بأنعام قبلها، وأنعام بعدهما، وأجل العبادات المالية النحر، وأجل العبادات البدنية الصلاة، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها من سائر العبادات، كما عرفه أرباب القلوب الحية، وأصحاب الهمم العالية، وما يجتمع له في نحره من إيثار الله، وحسن الظن به وقوة اليقين، والوثاق بما في يد الله أمر عجيب، إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص، وقد امتثل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه فكان كثير الصلاة لربه كثير النحر، حتى نحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وكان ينحر في الأعياد وغيرها. [المجموع: 16/ 532] .

* قال رحمه الله:

فإنه سبحانه إذا أنعم على عبد بباب من الخير وأمره بالأنفاق فيه فبخل عاقبه بباب من الشر، يذهب فيه أضعاف ما بخل به، وعقوبته في الآخرة مدخرة ثم اتبع ذلك بعقوبة المتكبر الذي هو من نوع العتل

الزنيم، الذي يدعي إلى السجود والطاعة فيأبى ففيها عقوبة تارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت