فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 280

قوله: {الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 157] فهذه في حقه - صلى الله عليه وسلم - وفي حقهم قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] .

وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة، وهو فرض كفاية بسقط عن البعض بالبعض كقوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] فجميع الأمة تقوم مقامه في الدعوة: فبهذا إجماعهم حجة، وإذا تنازعوا في شيء ردوه إلى الله ورسوله، فإذا تقرر هذا فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله: وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه، فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لقول إلا لكتاب الله عز وجل.

ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى وعادي على موافقته في القول والفعل فهو {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159] وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم المؤمنين مثل: اتباع الأئمة والمشايخ، فليس له أن يجعل قدوته وأصحاب هم العيار، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به، فهذا زاجر، وكمائن القلوب تظهر عند المحن.

وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله.

وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن فإنه نور وهدى، ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم كلام الأئمة .. [المجموع: 20/ 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت