فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 280

في نفسه وماله.

وكان أبو بكر يعمل هذا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاءا من مخلوق فقال تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} فلم يكن لأحد عند الصديق نعمة تجزى، فإنه كان مستغنيا بكسبه وماله عن كل أحد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان له على الصديق وغيره نعمة الإيمان والعلم، وتلك النعمة لا تجزى، فإن أجر الرسول فيها على الله كما قال تعالى: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 109] [المجموع: 1/ 186] .

* قال رحمه الله:

ومن الجزاء أن يطلب الدعاء قال تعالى عمن أثنى عليهم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9] والدعاء جزاء كما في الحديث:"من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه"وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة تقول للرسول: اسمع ما يدعونه به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى أجرنا على الله.

وقال بعض السلف: إذا قال لك السائل: بارك الله فيك، فقل: وفيك بارك الله، فمن عمل خيرا مع المخلوقين سواء كان المخلوقين نبيا أو رجلا صالحا أو ملكا من الملوك أو غنيا من الأغنياء فهذا العامل للخير، مأمور بأن يفعل ذلك خالصا لله يبتغي به وجه الله، لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره، لا من نبي ولا رجل صالح ولا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت