فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 280

الملائكة، فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين. [المجموع: 1/ 188] .

* قال رحمه الله:

فكل ما يفعله المسلم من القرب الواجبة والمستحبة، كالإيمان بالله ورسوله والعبادات البدنية والمالية ومحبة الله ورسوله والإحسان إلى عباد الله بالنفع والمال: هو مأمور بأن يفعله خالصا لله رب العالمين، ولا يطلب من مخلوق عليه جزاء، لا دعاء ولا غير دعاء، فهذا مما لا يسوغ أن يطلب عليه جزاء، لا دعاء ولا غيره.

وأما سؤال المخلوق غير هذا فلا يجب بل ولا يستحب إلا في بعض المواضع ويكون المسئول مأمورا بالإعطاء قبل السؤال، وإذا كان المؤمنون ليسوا مأمورين بسؤال المخلوقين فالرسول أولى بذلك - صلى الله عليه وسلم - فإنه أجل قدرا وأغنى بالله عن غيره، فإن سؤاله المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:

مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي من نوع الشرك.

ومفسدة إيذاء المسئول وهي من نوع ظلم الخلق.

وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة، وقد نزه الله رسوله عن ذلك كله.

وحيث أمر الأمة بالدعاء له فذلك من باب أمرهم بما ينتفعون به كما يأمرهم بسائر الواجبات والمستحبات، وإن كان هو ينتفع بدعائهم له فهو أَيضًا ينتفع بما يأمرهم به من العبادات والأعمال الصالحة، فإنه ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء"، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو الداعي إلى ما تفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت