فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 280

الصالحة ومن دعائهم له.

ومن هذا الباب قول القائل: إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال:"ما شئت"قال: الربع؟ قال:"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك"قال: النصف؟ قال:"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك"قال: الثلثين؟ قال:"ما شئت وإن زدت فهو خير لك"قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال:"إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك"رواه أحمد في مسنده والترمذي وغيرهما.

وقد بسط الكلام عليه في (جواب المسائل البغدادية) فإن هذا كان له دعاء دعو به، فإذا جعل مكان دعائه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، فإنه كلما صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا، وهو لو دعا لآحاد المؤمنين لقالت الملائكة:"آمين ولك بمثله"فدعاؤه للنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك.

ومن قال لغيره من الناس: أدع لي أو لنا وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أَيضًا بأمره ويفعل ذلك المأمور به كما يأمر بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤتم به ليس هذا من السؤال المرجوح.

وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك، بل هذا هو من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله ورسوله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله وهذا كله من سؤال الأحياء السؤال الجائز المشروع. [المجموع: 1/ 192] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت