فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أن الدعاء له سبحانه وتعالى والعمل له سبب لحصول مقصود العبد، فهو كالتوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين من أمته، وقد تقدم أن الدعاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والصالح إما أن يكون إقساما به، أو سببا به، فإن كان قوله: بحق السائلين عليك، إقساما فلا يقسم على الله إلا به وإن كان سببا بما جعله هو سبحانه سببا، وهو دعاؤه وعبادته فهذا كله يشبه بعضه بعضا، وليس في شيء من ذلك دعاء له بمخلوق من غير دعاء منه، ولا عمل صالح منا. [المجموع: 1/ 339] .
* قال رحمه الله:
وقد كره مالك وغيره أن يقول الرجل: زرت قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن هذا اللفظ لم يرد، والأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل كذب، وهذا اللفظ صار مشتركا في عرف المتأخرين يراد به (الزيارة البدعية) التي في معنى الشرك؛ كالذي يزور القبر ليسأله أو يسأل الله به، أو يسأل الله عنده.
والزيارة الشرعية، هي أن يزوره لله تعالى للدعاء له، والسلام عليه كما يصلى على جنازته [المجموع: 1/ 355] .
* وقال رحمه الله:
في قول القائل: أسألك بحق السائلين عليك وما في معناه؟
الجواب: أما قول القائل أسألك بحق السائلين عليك، فإنه قد روى في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه ابن ماجه، لكن لا يقوم بإسناده حجة، وإن صح هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان معناه، أن حق السائلين على الله أن يجيبهم،