فهرس الكتاب
وفي الصحيح في حديث معاذ:"حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم".
وفي الصحيح عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".
وإذا كان حق السائلين والعابدين له هو الإجابة والإثابة، بذلك فذاك سؤال الله فأفعاله، كالاستعاذة بنحو ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله كالسؤال بإثابته التي هي فعله.
وروى الطبراني في (كتاب الدعاء) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقول:"يا عبدي إنما هي أربع: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خلقي، فالتي لي أن تعبدني لا تشرك بي شيئًا، والتي هي لك أجزيك بها أحوج ما تكون إليه، والتي بيني وبينك الدعاء ومني الإجابة، والتي بينك وبين خلقي فأت إلى الناس ما تحب أن يأتوه إليك".
وتقسيمه في الحديث إلى قوله: واحدة لي، وواحدة لك، هو مثل تقسيمه في حديث الفاتحة، حيث يقول الله تعالى:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل"والعبد يعود عليه نفع النصفين، والله تعالى يحب النصفين، لكن هو سبحانه يحب أن يعبد؛ وما يعطيه العبد من الإعانة والهداية هو وسيلة إلى ذلك محتاج إلى الإعانة على العبادة، والهداية إلى الصراط المستقيم؛ وبذلك يصل إلى العبادة، إلى غير ذلك مما يطول الكلام فيما يتعلق بذلك وليس هذا موضعه، وإن كنا خرجنا عن المراد.