فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 280

وأما إذا أكره الرجل على ذلك، بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه، أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره؛ ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه، ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان ومن علم الله منه الصدق أعانة الله تعالى وقد يعافي ببركة صدقه من الأمر بذلك، وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه، وقالوا إنما التقية باللسان، وهو الرواية الأخرى عن أحمد.

وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنا مثل أن يكره كلمة الكفر وينوى معنى جائزا والله أعلم [المجموع: 1: 372] .

* قال رحمه الله:

عن النهوض والقيام الذي يعتاده الناس، من الإكرام عند قدوم شخص معين معتبر، هل يجوز أم لا؟ وإذا كان يغلب على ظن المتقاعد عن ذلك أن القادم يخجل، أو يتأذى باطنا وربما أدى ذلك إلى بغض وعداوة ومقت، وأيضا المصادفات في المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى وجهة الأرض والانخفاض، هو يجوز ذلك أم يحرم؟ فإن فعل ذلك الرجل عادة وطبعًا ليس فيه له قصد، هل يحرم عليه أم لا يجوز ذلك في حق الأشراف والعلماء، وفيمن يرى مطمئنًا بذلك دائمًا هل يأثم على ذلك أم لا؟ وإذا قال: سجدت لله هل يصح أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت