فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 280

فأجاب: الحمد لله رب العالمين لم تكن عادة السلف على عهد

النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين: أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام، كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك، لم يكن شخص أحب إليهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعملون من كراهته لذلك؛ ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبة تلقيا له، كما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام لعكرمة وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ:"قوموا إلى سيدكم"وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه.

والذي ينبغي للناس: أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى، وهدي خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد.

وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن.

وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لا اعتقد أن ذلك لترك حقه، أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء؛ وأما عن عرف عادة القوم الموافقة للسنة: فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله - صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار"فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه، إذا جاء؛ ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام، بخلاف القائم للقاعد.

وقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم قاعدا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت