فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 280

* قال رحمه الله:

ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17] .

قال أبو العالية: سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي: كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وكذلك قال سائر المفسرين: قال مجاهد: كل عاص فهو جاهل حين معصيته، وقال الحسن وقتادة وعطا والسدى وغيرهم: إنما سموا جهالا لمعاصيهم، لا أنهم غير مميزين، وقال الزجاج: ليس معنى الآية أنهم يجهلون أنه سوء وإنما يحتمل أمرين.

أحدهما: إنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه.

والثاني: أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسموا جهالا لا يثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة فقد جعل الزجاج"الجهل"إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وأما فساد الإرادة، وقد يقال: هما متلازمان، وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية.

والمقصود هنا أن كل عاص لله فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله، وإنما يكون جاهلا لنقص خوفه من الله، إذ لو تم خوفه من الله لم يعص، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله علما

وكفى بالاغترار بالله جهلًا، وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب

هذا، دل على أنه لم يتصوره تصورا تاما، ولكن قد يتصور الخبر عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت