فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 280

العزم أم عام؟ فيه نظر ليس هذا موضعه. [المجموع: 8/ 212] .

* قال رحمه الله:

وهؤلاء الصنف الذين كفروا بعد إسلامهم غير الذين كفروا بعد إيمانهم فإن هؤلاء حلفوا بالله ما قالوا، وقد قالوا كلمة الكفر التي كفروا بها بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، وهو يدل على أنهم سعوا في ذلك، فلم يصلوا إلى مقصودهم؛ فإنه لم يقل: هموا بما لم يفعلوا لكن، {بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [التوبة: 74] فصدر منهم قول وفعل قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] فاعترفوا واعتذروا، ولهذا قيل: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 66] .

فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحب بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا انه محرم، ولكن لم يظنوه كفرا، وكان كفرا كفروا به، فأنهم لم يعتقدوا جوازه، وهكذا قال غير واحد من السلف [المجموع: 3/ 273] .

* قال رحمه الله:

وفي قوله: {فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] من الفوائد: أن العبد لا يطمئن إلى نفسه؛ فإن الشر لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بملام الناس وذمهم، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها، ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات

عمله، ويسأل الله أن يعينه على طاعته، فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت