فهرس الكتاب
الشر؛ ولهذا كان انفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .
فإنه إذا هداه الصراط إعانة على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الآخرة، والذنوب من لوازم النفس؛ وهو محتاج إلى الهدى كل لحظة؛ وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب؛ ويدخل في ذلك من أنواع الحاجات ما لا يمكن احصاؤه، ولهذا أمر به في كل صلاة لفرط الحاجة إليه، وإنما يعرف بعض قدره من اعتبر أحوال نفسه؛ ونفوس الإنس والجن المأمورين بهذا الدعاء؛ ورأى ما فيها من الجهل والظلم الذي يقتضي شقاءها في الدنيا والآخرة؛ فيعلم أن الله تعالى بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخير المانعة من الشر. [المجموع: 8/ 219] .
* وقال رحمه الله:
فالإنسان إذا أصابته المصائب بذنوبه وخطاياه كان هو الظالم لنفسه، فإذا تاب واستغفر جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، والذنوب مثل أكل السم، فهو إذا أكل السم مرض أو مات فهو الذي يمرض ويتألم ويتعذب ويموت، والله خالق ذلك كله، وإنما مرض بسبب أكله، وهو الذي ظلم نفسه بأكل السم، فإن شرب الترياق النافع عافاه الله فالذنوب كأكل السم، والترياق النافع
كالتوبة النافعة، والعبد فقير إلى الله تعالى في كل حال، فهو بفضله
ورحمته يلهمه التوبة، فإذا تاب تاب عليه، فإذا سأله العبد ودعا استجاب دعاءه كما قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ