فهرس الكتاب
قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [آل عمران: 151] والخالص من الشرك يحصل له ألامن كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الظلم هنا بالشرك، ففي الصحيح عن ابن مسعود: أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما هذا الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ".. [المجموع: 10/ 257] .
* وقال رحمه الله:
وإذا كان العبد مخلصًا له اجتباه ربه فيحيي قلبه، واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء ويخاف من حصول ضد ذلك، بخلاف القلب الذي لم يخلص لله، فإنه في طلب وإرادة وحب مطلق فيهوى ما يسنح له ويتشبث ما يهواه، كالغصن أي نسيم مر بعطفه أماله، فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة، فيبقى أسيرا عبدا لمن لو اتخذه هو عبدا له لكان ذلك عيبا ونقصا وذما وتارة يجتذب الشرف والرئاسة، فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة ويستعبده من يثنى عليه ولو بالباطل، ويعادى من يذمه ولو بالحق، وتارة يستعبده الدرهم والدينار، وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب، والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه ويتبع هواه بغير هدى من الله.
ومن لم يكن خالصا لله عبدا له قد صار قلبه معبدا لربه وحده لا شريك له، بحيث يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، ويكون ذليلًا له