فهرس الكتاب
فالطريق السديد هو بيان أثر الايمان على الأمم والشعوب في تحقيق السعادة الحقيقة وتحذيرهم من ضنك العيش إن عصوا الله وكفروا به وبرسوله كما قال تعالى (( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة أعمى ) )،وعدم التخلي عن شرط الايمان بالله من خلال العمل بالشرائع الاسلامية تحت مظلة الكفر وقوامته، فإن هذا شبه بالأعرابي الذي دخل المدينة فرأى الصنابر (جمع صنبور، وهو لفظ يعني فم القناة وكذلك معب الحوض أو ثقبه يخرج منه الماء اذا غسل، ويقال له في بعض البلاد بالحنفية وهو لفظ العامة) ،فظن الأعرابي أنه لو ذهب بهذا الصنبور إلى دراته لشرب منها هو وأهله، ظانًا أنها مصدر الماء ومنبعه، فأخذها وألصقها بحيطان قريته، ولم يدر أن وراء هذا الصنبور أمر آخر هو حقيقة أصل الماء ومنبعه، فهؤلاء الذين يريدون انفاذ شرائع الاسلام أو بعضها في بنيان الجاهلية ظانين أنها بغير ايمان الناس وتوحيدهم لربهم يتحقق لهم السعادة هم واهمون ولن يتحقق لهم ذلك ولو تفكروا في قوله تعالى (( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) )لعلموا أن دمار الجاهلية يأتي من أسها وجذرها لا من فروعها