فهرس الكتاب
من غير بصر ومعرفة لهذه الحقيقة يكون حكم الآباء على أبنائهم، وكذا حكم مشايخ الفتوى الضالين في رغبتهم في بقاء ابنائهم وابناء المسلمين في عماية الجاهلية، وضلالة المعاصي ولا يلحتقون بالجاهدين والدعاة المهديين حتى لا يصيبهم البلاء الذي يلحق هذا النوع العظيم من البشر، فترى أحدهم يقول:- لو بقي هذا في ما كان فيه من الدنيا والمعصية أحب إلينا من أن يلحق بالمجاهدين، فإنه لما لحق بهم آتاه ما آتاه من البلاء كالسجن أو العذاب أو ذهاب بعض جسمه أو ماله، لأن ميزان هؤلاء هو ميزان الجهال والضلال، وأما ميزان الهدى فإن الفتى رد إليه بصره بالدعاء، ووضع قلبه على طريق الايمان، فدخل في سلك المهتدين، وسلكهم هذا هو أمره: أن يقع عليه البلاء، فذهب شهيدًا لربه وهو منتهى فوز المرء في هذه الدنيا.
ميزان الجهال والضلال هو الحكم بخسارة هذا الجليس، اذ رد إليه بصره فذهبت حياته، وميزان أهل الايمان أن رد إليه بصره ودخل الجنان.