الصفحة 115 من 188

وأما الفتيان فقد ذاقوا حلاوة الإيمان، وعرفوا عزته ورفعة معانيه، فهانت نفوسهم عليهم فهي عند أحدهم أوه من زر قميصه الذي يلبسه، وأما قادتهم فإنهم مع علمهم بما سيحقق الفتيان من قتل وجرح وسجن وعذاب فهم يبكون حزنًا على ذلك لكنهم يعلمون أن هذه هي سبيل العمل مع الله، وأن هذه هي طريقة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الذي لم يكد ينهم برؤية جعفر ابن عمه بعد غياب السنين في الحبشة حتى أرسله إلى مؤتة ليموت شهيدًا، ثم يبكيه، ويبكي على أبنائه حتى يضمهم إلى صدره رحمة بهم ولذكرى أبيهم، إلا أنه هو نبي الهدى والرحمة، ومن رحمته أن يهدي للخق أعظم الهدايا وأكرمها وأنفسها وهي نعمة الشهادة التي يحبها الله تعالى، ومن أحب امرءًا فإن الخير لهذا الحبيب أن يهدي له خير ما يعلم في هذا الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت