فهرس الكتاب
أما المؤمن فيقول: (( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ) )ولقال ما قال الفتى:- إني لا أقول شيئًا من قبل رأيي، بل هو حكم الله تعالى، وما يضاده هو الكفر والشرك.
لقد سأل الملك الجليس: (( من رد إليك بصرك؟ ) )،فهو يعلم أنه ليس ربًا يرد للناس أبصارهم، وقد قبل الملك أن يًردّ عليه أي جواب إلا أن ينسب هذا الرد إلى أمر تعبدي، فغضب هو وشيطانه إذ قيل له:- (( ربي ) )،فالخلاف والتعدد داخل الجاهلية مقبول إذا كان الجميع قد تواضعوا على قبول دستور كفري ودين من عند أنفسهم، وأما النكارة والغضب والقتل والسجن لمن جعل ما يقوله ويفعله هو دين الله تعالى وهو حكمه، ثم يجعل الخلاف على قاعدة الايمان كما قال تعالى (( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ).
إن الصارخين دائمًا إن خلافنا مع الآخرين ليس دينيًا هم أبعد الناس عن سبيل الهدى، وإن الذين ينازعون الجاهلية حتى في بعض مسائلها وبعض مظالمها في الأرض حين يرجعون ذلك كله إلى قاعدة الايمان هم أتباع الأنبياء وهم وراث هديهم وحملة مناهجهم.