فهرس الكتاب
وسلطانها، أما نقل المنازعة على أساس حق الله تعالى، وهي التي تجعل الفرقاء بين مؤمن وكافر، وبين موحد ومشرك فإنها غير مقبولة من الجاهلية وأركانها، لأن الخلاف يصبح على مظلة الحكم القاهر، أي من هو الذي يملك السلطان، وفي هذا تنازع لن ينتهي إلا بوجود واحد، لأن هذا منصب لا يتسع إلا لواحد، وأما مكونات المحكوم فهي متعددة، فالاسلام نفسه يسمح بوجود الكفار والمشركين في سلطانه، كما أن الجاهلية تسمح بوجود الاسلام في سلطانها، وفي هذا بيان حقيقة المنازعة، والذين رضخوا من المسلمين واستجابوا لنداء الجاهلية وشروطها، أي أنهم تخلوا عن تسمية المنازعة دينية، وعن المنازعة في السلطان الحاكم إنما وقع منهم هذا بسبب جهلهم، ومن رضي بهذا وهو يعلم إنما فعل ذلك هروبًا من تكاليف المواجهة، فإن سئل كما سئل الفتى:- ما أحسن ما تفعل وتقول! فها أنت قد قضيت على بعض الفساد، وكنت أمينًا إذ تعرفت في ما وليت، كان جوابهم:- هذا من محاسن سحركم وديمقراطيتكم إذ سمحتم لنا بالوجود.