فهرس الكتاب
-أراد الملك من الفتى أن ينسب ما يحصل من كرامات إليهة إلى السحر، وهو أحد أدواته في تعبّد قومه له، فرد عليه الفتى أن هذا فضل الله، لا من فعل الساحر، وغضب الملك إنما مرده كراهية أن ينسب الفضل لأهله، وهو يعلم أن معنى نسبة الفضل لله هو الخروج عن سلطانه وتألهه، وفي هذا سقوط بنيانه الذي يبنيه، وأما السحر فمع أنه فعل ساحر إلا أنه داخل سلطانه ومملكته، بل هو أحد أركان ملكه وتألهه وإن كان مصدره من غيره، وهذا شأن الجاهلية والطواغيت، فإنهم يكرهون نسبة ما يقع لهم إلى حكمة إلهية ربانية، ويرضون أن تنسب لأي أحد، لأنهم يعلمون أن نسبة الفضل لله هو القضاء على سلطانهم وملكهم، فهذا يعني أن ألوهية الله يصادم ملك الكفر والجاهلية وهي حرب عليه، ولا يلتقيان إلا في مجال المدافعة حيث وجود الواحد يعني الغاء الآخر، ولكنهم يقبلون أي تصرف أو نسبة لغير الله ضمن سلطانهم وملكهم وتألههم، بل يرون كل ذلك من محمد وجودهم واستمرار ملكهم، وبهذا فإن طرح قضايا الحياة على أساس ديني لا يقبله طواغيت العصر، ويرضون تسمية الخلاف بين المتعارضين خلافًا في الرأي، أو خلافاص بين سياسات ومناهج فكرية، لأن هذا الخلاف مقبول ضمن مربع الجاهلية