فهرس الكتاب
وكما أن التدافع نشأ في نفس الملك بين رغبتين، كذلك ينشأ التدافع بين قوتين وبين نظامين، فقد كانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم، وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوار عدي بن مطعم لما رجع من الطائف بعد أن رده أهلها أقبح رد، فالداعي والمجاهد عليه أن يستعين بكل ما ييسره الله من قوى لتحقيق تمكين الله في الأرض، ومن أجل حماية الداعي والدعوة، وكل ذلك له ضوابط شرعية معروفة في كتب الفقه، فهذا كله من نعم الله تعالى في الوجود بعدم اطباق الناس على حال واحدة وقوة واحدة، وإلا لما كان للحق أن يعمل عمله من خلال السنن الكونية، ولصار الناس إلى مذاهب الباطل من انتظار النصر على وجه وهمي خيالي لا وجود له في هذه الأرض، والعمل على تجميع القوة في نصرة الدين ينسب فضله للمجاهدين والدعاة، فهم يفعلون ذلك لحكمتهم وهداية الله لهم بأن يكونوا هم من يأخذ الآخرين إلى مراده، بخلاف منهج التحالفات الباطلة التي سلكتها عموم الجماعات الاسلامية المعاصرة، فإنهم كانوا دومًا مطية للآخرين، يسوقهم إلى أهدافه من خلال اعطائهم بعض الأمل بأن يحقق لهم شيئًا إن دخلوا في نصرته، وقصة التحالفات قصة طويلة تحتاج