الصفحة 135 من 188

وبنفسه، فهي تسارع إلى قتله والانتهاء منه، لأنها لا تخاف عواقب ذلك، ولذلك فإن الداعي والمجاهد هما كالسيف في بطن الجاهلية، إن تركته نحرها من الداخل، وإن أخرجته نحرها من الخارج، فاختيار المرء سبيل المواجهة بالدعوة والصدع بالحق، وبالجهاد ومقابلة الأعداء هو مصدر قوة للمسلم، كما أنه سبب رفعته في الدنيا والآخرة، وقد تبين أن انسحاب الراهب من المواجهة لم يذهب عند قدره، بل جاءه وحصل له الفضل به، ولم يفترق قدره عن قدر الغلام في الشهادة إلا أن شهادة الفتى كانت على قدر أعظم وهو هداية أهل البلد.

ومما يشهد أن قدر الداعي والمجاهد خير من قدر العابد في تحقيق الخير للخلق ما رواه أنس رضي الله عنه في قصة بئر معونة:- لما طعن حرام بن ملحان- وكان خاله- يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة )) وهذه رواية البخاري، وعند الواقدي أن الذي قتله جبار بن سلمى الكلابى. قال: ولما كعنه بالرمح قال: فزت ورب الكعبة، ثم سأل جبار بعد ذلك ما معنى قوله (( فزت ) )قالوا: يعني باجنة، فقال: صدق والله، ثم أسلم جبار بعد ذلك لذلك )) كما في البداية لابن كثير، والواقدي إمام أخل الأخبار وفيه مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت