فهرس الكتاب
فعلى المرء أن يعرف ربه في الرخاء ليعرفه في الشدة، فأما غفلة المرء وقت السعة وإقباله على الله في الشدة فقد عابها الله تعالى وجعلها من سمات الضعف فقال سبحانه (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) ).
-لقد رجع الفتى يمشي إلى الملك، وهذا اختيار المقربين، وهو اختيار الدعاة والمجاهدين، فإن موسى عليه السلام قال عن خروجه إلى مدين (( ففرت منكم لما خفتكم ) )ثم لما حمل الدعوة والرسالة بوجوب اخراج بني اسرائيل عاد إلى فرعون وواجهه، فإن الغلام كان بوسعه أن يذهب في الأرض كما اختفى الراهب من قبل، لكنه أراد أمرًا آخر، وهو الوصول إلى المستقر الذي أحبه لنفسه، وهو الشهادة على وجه تحقق الهداية للخلق، وهذه مرتبة المقربين، وهي ما يحبه الله تعالى من عبيده ففي الحديث: من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه )) فطلب مظان القتل أو الموت سمة لأهل هذا الدين، والهروب من الموت سمة الكفرة والمشركين وأهل النفاق كما قال تعالى على لسان المنافقين (( الذين قالوا لإخوانهم لو أطاعونا ما قتلوا ) )،ولذلك