الصفحة 141 من 188

هم (( أحرص الناس على حياة ) ).

وإن من جهالات البعض، وعدم نظرهم الايماني بما يقع لهم من المصائب أن يرتدعوا عن الطاعات التي فيها المواجهة بعد أن منّ الله عليهم بالنجاة من ملمات وغمرات سابقة، فترى أقوامًا كان لهم بلاء في دين الله تعالى، فاُخذوا في البلاء والأذى كما هو قدر العالمين والسالكين، فحصلت لهم طاعات من عبادة ودعاء واستغاثة، كما حصل أن صار لهم إمامة في الخلق بهذا السبيل، ثمّ لما منّ الله عليهم بالنجاة واستجابة الدعاء نكصوا وغيروا وبدلوا، وكأنهم حلفوا بينهم وبين أنفسهم أ لا يعيدوا كرة الجهاد أو البلاغ، فما أشقى هؤلاء!، وما أفسد عقولهم وأضعف قلوبهم! فإن السبيل الايماني في هذا الباب وقد رأيت نصرة الله لك بالنجاة من الأولى، وعلمت رعاية الله لك حين تسير على دري الايمان أن تعيد الكرة مرة بعد مرة حتى تدرك الشهادة، ذلك بأن المؤمن يفرح للملمات لأنها فرصته في القرب من الله، وفرصته في تحصيل الامامة، وفرحته في اثبات صدق ما يدعو الناس إليه، وهي فرصته لنيل الشهادة كذلك، فهو لا يهرب منها، بل يجري إليها، لكن هؤلاء نكصوا حيث صار مثلهم مثل الكلاب التي إذا زجرت بالحجر انزجرت، أو إذا قعقع لها بالشنان طار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت