الصفحة 142 من 188

فؤادها فهي هواء، ولذلم تراهم قد ذهبت إمامتهم وانصرفت قلوب الناس عنهم، والعجب أن بعضهم قال:- ماذا نفعتني قلوب الناس لما كنت في البلاء؟! يقولها على وجه الاحتقار لهذه القلوب التي أحبته ودعت لها وجعلته إمامًا من أئمة الدين، ولذلك مال إلى أن يكون إمامًا عند الطواغيت، يُقرب إليهم، وبدل أن يكون إمامًا للهدى صار يصنع على وجه صناعة أهل النخاسة في وسائل الإعلام.

إن قاعدة الايمان هي قاعدة بلال رضي الله عنه يقولها تحت العذاب والحجر والشمس الحارقة والسياط المجرمة (( والله لو أعلم كلمة تغضبكم غير هذه الكلمة لقلتها ) )وهو يردد: أحد، أحد.

يقال لهؤلاء الذين انزجروا من أول الطريق، ونكصوا على أعقابهم وهم على أعتاب الدرب:- لقد كنتم قاب قوسين أو أدنى من الامامة وولوج باب الشهادة والتاريخ، ولو قلتم ما قاله سيد قطب (( إن اليد التي تشهد لله بالوحدانية لا تقبل أن تقر الطاغوت على كفره ) )،لنلتم ما نالأ، ولصارت كلماتكم معالم هدى للسائرين، ولانتظمتم اسماؤكم في سلك الأولياء والصالحين، لكن كان معدنكم غير صاف، ولعلكم رضيتم الانتساب للخزف لا للدر، فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت