فهرس الكتاب
إن بشائر النصر قد أهلت، وعلائم الايمان قد رفرفت راياتها، وريح الجنة قد عبقت في قلوب ونفوس الفتيان، وأما نذر هلاك الجاهلية فهي تحيط بهم من كل الجوانب، فأما الجانب الأخلاقي والاجتماعي فحدث عن قاموس البحر ولا حرج، وأما الجانب الاقتصادي فصار مجرد الصراخ وهبات النسائم تذهب بهم ذات اليمين وذات الشمال، وأما جنودهم وجيوشهم فصارت حين الفتيان المحبب، ولو رأيت كيف يبكون جنودهم جنودهم، وكيف يفرح المؤمنون بالشهادة لعلمت أن العاقبة للمتقين.
فهل ما زلت أعمى القلب عن رؤية الآيات؟ وهل ما زلت في منزلة جهل أبي جهل عن تدبر ما يحيط بك؟
أبصر يا من وقع عليك قوله تعالى (( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) )فها هو الفتح قد ضرب ناقوسه (( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ).
وعسى في القرآن واجبة كما قال حبر الأمة وترجمانه.