الصفحة 157 من 188

-لقد حميت نفس الملك واشتد سعاره في قتل الفتى، اذ ضعف أمله في عوته عن دينه ولم يعد له من هم إلا التخلص منه، وهو الذي رأى أن أثر الغلام قد دخل إلى قصره فآمن جليسه، وحيث وصل دفق الايمان إلى مجلسه فما الذي يمنع من أن يسير إلى بقية الناس، فإن الملك الذي كانت تتنازع ارادته في الغلام مسألتان آل الأمر إلى ذهاب أحدهما واستقرت الأخرى حتى أغلقت عليه منافذ عقله وتفكيره، وهكذا هو سعار الهوى وسورة الغضب تذهب العقل والفطنة، وهي سمة الكفر الذي يقف مناوئًا معاديًا للحق، فإنه مهما كان صاحب الكفر ذكيًا في ادارة شؤون حياته، ومهما كان جاريًا على السنن في معاداته للحق فإن رفع التوفيق عنه، وسقوطه في ما يدمر عليه مقاصد كائن لا شك فيه، وهذه مقتلته، ولكن قد يتساءل المسلم: لماذا تنفذ ارادة الكافرين في المسلمين، وكيف تتحقق لهم مقاصدهم إن كانوا على ضلالة وعدم هداية؟

والجواب من عدة وجوه:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت