الصفحة 162 من 188

ثالثها:- إن من السنن الالهية أن يقع التداول في الخلق، فجريان السنة على معنى واحد بانتصار الحق دائمًا تمنعه من تحقيق الفرص للمؤمنين بالتمحيص وكشف المنافقين والمرضى، كما تمنع من تحقيق فرص الحق بالشهادة والابتلاء واثبات صدق الانتماء والانتساب، ولذلك فإن التداول له حكمه العظيمة، وهو خير من غيره، والأمر كما قال تعالى (( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا ) )،فإن ما يكون من سنن هو خير لأهل الايمان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أمر المؤمن كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن ) )،ولذلك فقد يسقط المرء ويده في يد الله تعالى حكمة من الله وتقديرًا للعاقبة التي هي خير من كل وجه للصابرين المحتسبين.

نعود إلى قصة الفتى:-

فهذا الملك خضع لسورة غضبه وسعار حمقه بأن يقتل الفتى، حتى إنه سلم نفسه له، وأخضع سلطانه لأوامره في كيفية تنفيذ قتله، ومع أن مقصد الفتى بين من طريقة القتل إلا أن الملك عمي عن هذا، وأضله الله تعالى عن رؤية المآل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت