الصفحة 166 من 188

والحال مع الجاهلية أنها ستع كثيرًا في ما وقع فيه الملك من سعار الحق والغضب، وسيدفعها هذا السعار ضد الموحدين والمجاهدين إلى ضلالها وهلاكها، كما ستكون مدفوعة في كثير من الظروف بغرور القوة أمام تصورها أنها لا تحتاج إلى كثير معاناة لسحق المجاهدين المؤمنين، فستندفع اندفاع الثور، وحينها ستقع الوعود الالهية بسقوطها، وقد وقع هذا في عصرنا ورآه الناس دولًا قوية ثم آل أمرها إلى الانحطاط والضعف، ولكن من شروط تحقيق النصر في هذا الباب هو ثبات المؤمنين، وعدم قبولهم بعروض الجاهلية التي يرمونها كالطعم لأصحاب النفوس الضعيفة، فوجود المنافقين والمرضى هو ما يمنع تحقيق النصر النهائي والكال، وهؤلاء علة هذه الأمة، حيث كانوا على الدوام هم سبب الخذلان، ولقد وُعِد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تهلك هذه الأمة من أعدائها، ولكن لم يستجب له حين دعا أن لا يجعل بأسها بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت