فهرس الكتاب
إن ترفع الخصم عن الدنايا وأنصاف الأهداف، ثم عدم استعجاله في بلوغ أهدافه هو ما يجعل خصمه يأتي إليه ساعيًا وعارضًا الخروج من الأزمة كما وقع للملك مع الغلام، أما إن كان المرء صاحب هدى وشهوة، أو ضعفت همته فاستعجل بلوغ الهدف قبل أن تكتمل عوامل ولادته وتحققه فإن هذا يمنع النصر واستنزاف الخصم.
إن ثبات الفتى، وعودته المرة الثانية، ولو احتاج الأمر لعاد أكثر من ذلك حتى يطير عقل الملك، ويقع في اليأس هو ما دفعه أن يقبل الخطة التي فرضها عليه، أما هؤلاء الذين يقعقع لهم بالشنان، ولوح لهم ببعض العذاب، وضربوا مرة أو كادوا أن يضربوا فانهزموا انهزام الكلب أمام الزجر فهؤلاء ليسوا ورّاث النبوة، ولا هم أهل لأن ترفع بهم هذه الغربة ولا أن يدخلوا في طبقات أئمة الهدى، وهم أبعد الناس أن يتحدثوا عن قضايا الأمة ومقاصد الاسلام العظمى في وراثة الأرض وإعادة الخلافة.