فهرس الكتاب
وهذا وإن كان ظاهر القصة والحديث أنه أمر قدري، أي ليس من اختيار الراهب العابد، إلى أن الشرع يحض عليه، أي أن يقف الدعاة والعلماء في سبيل الناس يعلمونهم ويرغبونهم بالحق والدين، ويكشفون لهم سبل الباطل والشر، ليهتدي الناس بهم، وليبصروا بكلماتهم الحق والباطل، فيحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وهذا كان شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة سواء.
أما في مكة فعرضه نفسه على القبائل في الحج وأسواق العرب فمشهور ومن ذلك ما جاء من سبب نزول قوله تعالى (( وأنذر عشيرتك الأقربين ) )إذ قال ابن عباس:- لما نزلت صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر! يا بني عدي! لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أريتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ فقالوا: نعم: ماجربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب:- تبًا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت (( تبت يدا أبي لهب وتب ) )