الصفحة 32 من 188

هذا دليل أن السحر صناعة من الصناعات، له قواعده وأدواته، يتلقاه التلميذ من أستاذ، وفي القرآن دليل أن بدايته لا تكون إلا بالكفر كما قال تعالى (( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) )،والحق أن كل ما يتعاطاه الانسان من شؤون إنما هي صناعة من الصناعات، تحتاج إلى كسب وتعلم، وقد ترقى في أقوام دون آخرين لعنايتهم بها وتمرسهم في أدائها، لا لسبب آخر متخيل كما يظن العوام، لكن تميز الأفراد في باب من أبواب هذه الصناعات يحتاج إلى استعداد فطري يركب عليه أفراد دون آخرين.

ثم إن في هذا دليل أن الناس وإن كان لهم ميل إلى حفظ سر صناعاتهم مخافة المنافسة وذهاب المكاسب إلى غيرهم، إلا أن الكبر ومظنّة الموت مذهب لهذا الخوف، وداع لهم أن ينشطوا لبثها وتعليمها لغيرهم، وهذا الحال ممنوع في الشرع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التعليم والبلاغ وقال صلى الله عليه وسلم (( بلغوا عني ولو آية ) )وقال صلى الله عليه وسلم:- (( نضر الله امرءًا سمع مني شيئًا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع ) )،وحذر من منع العلم فقال (( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) ).

(( وكان في طريقه إذا سلك راهب ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت