فهرس الكتاب
ومما أفسد العلم اليوم من بعض جوانبه أن خرج من المساجد التي يأتيها الناس بلا تمييز، فذهب أهل العلم إلى ما يقال له الجامعات التي تجعل العلم قاصرًا على أناس دون بقية المسلمين، ثم إن هذه الجامعات تحولت إلى شركات مالية يريد منها أصحابها النفع المادي كباب من أبواب التجارة، فدخول هذه المعاني على وسائل طلب العلم جعل العلم الشرعي وساع له عن طريق الفنون والصناعات الأخرى، وهذا شر عظيم دخل على أهل العلم من خلال وسيلته، ذلك لأن أصل العلم أن يطلب لله ثم يبذل لله تعالى ليحقق أثره الذي أراده الله منه.
ثمّ إن خروج العلم ومؤسساته من المساجد إلى جهات أخرى لها ضوابط وشروط غير شرعية، ويقوم عليها من لا همّ لهم في نشر الدين ولا العمل به يجعل طالب العلم خاضعًا لهم في كثير من شؤون حياته، ويفسد عليه طلب العلم ونشره بل ومستوياته.
ما يحبه الله لأهل العلم في كل زمان أن يبذلوا العلم لله، وسيكفيهم الله، وليكن مناهجهم منهج يوسف عليه السلام حيث يجيب سائليه دون أن يسألهم أجرًا حتى وهو في السجن، فإن الرجل الذي أفرج عنه من السجن لما جاءه يسأله عن رؤيا الملك لم يتردد في بذل الجواب بغير عوض ولا شروط.