الصفحة 37 من 188

سعد بن عبادة فقال له:- أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي، قال سعد:- يا رسول الله اعف عنه واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه، فلما ردّ ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك فذلك الذي فعل به ما رأيت.

فهذه سنة نبوية أي عرض العالم نفسه على الناس في مجالسهم وطرقهم، أما قول مالك رحمه الله: (( العلم يؤتى ولا يأتي ) )فهي كلمة حق لها موضعها، وهو ما إذا كان في مجيء العالم إلى باب الطالب السائل اهانة للعلم، وترفعًا للطالب على العلم وصاحبه، فحينئذ لا يأتيه ولا يطرق بابه، ولها موضع آخر وهو ما إذا كان العلم فاشيًا في الناس، وله محبة في القلوب حيث يقصد العالم الناس أفواجًا فحينئذ يجلس العلم في موطنه من مجالس العلم ويعطيهم في هذه المجامع عمومًا، ولا يخص قومًا دون آخرين بالعطاء على وجه يفسد معنى العلم وشيوعه في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت