الصفحة 43 من 188

في هذا دليل أن شرع السابقين كان في جواز الكذب لمصلحة دينية، أو لصرف الظلم عن المظلوم، وهذان أمران يجوزان في دين الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بالكذب في أمر، كما في الحديث من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها (( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا ) )متفق عليه، وزاد مسلم (( ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها ) ).

وفي الحديث:- (( الحرب خدعة ) ).

وأما لدفع الظلم عن النفس أو الآخرين فهو داخل في قوله (( الاصلاح بين الناس ) )فإن دفع الظلم من أعظم الصلاح، وقد ورد في ذلك حديث؛ وهو حديث الحجاج بن علاط كما رواه النسائي من حديث أنس وفيه استئذان النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحة في استخلاص ماله من أهل مكة وذلك بعد وقعة خيبر، وكذلك ما ورد من قصة محمد بن مسلمة في شأنه في قتل كعب بن الأشرف وكذبه عليه حتى استمكن منه وقتله، وقد بوب البخاري على هذا الحديث قوله: باب الكذب في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت