فهرس الكتاب
وقد يسأل سائل:- إن هناك جرائم في الشرع كالقتل والسرقة، وهي جرائم في دين الكافرين كذلك فلماذا لا نصدق في الشهادة ضد فاعليها في ديار الكفر والردة حتى يعاقب هؤلاء المجرمون؟
فالجواب على هذا من وجوه:- أولها إنه لا يجوز ابتداءً الشكوى إلى شرطة الكفر والردة ضد هذه الجرائم، لأن هذؤلاء أظلم وأفسد من القاتل والسارق، ويقع منهم الظلم ضد القاتل والسارق على وجه غير شرعي من الإيذاء والعقوبة، فإن السارق لا يعاقب العقوبة الشرعية، ولا القاتل كذلك، فالشكوى ضدهم لا يحقق العدل الذي يحبه الله تعالى، فلن يقع بالشكوى إلا الفساد، وهو فساد يزيد فساد الجريمة نفسها، وقد سئل أحمد بن حنبل عن جار يشرب الخمر ويسهر في القصف واللهو، فهل يشكى إلى الشرطة؟ فأجاب بالنفي، ووجه ما قاله أخف في الشر مما يقع اليوم من الشكوى إلى شرطة الكفر والردة، لأنه رأى أن شرطة زمانه فيهم هذا الفساد الذي يفعله الجار.