الصفحة 48 من 188

أما زعمهم تحقيق العدل، فهؤلاء المفتون لا يفهمون معنى العدل في الشريعة، فإن العدل هو تحقيق حكم الله تعالى فقط، ولا يسمى الحكم شرعيًا إلا بأن يؤخذ على وجه الاستجابة لأمر الله تعالى، فلو وقع حكم ما على وجه يطابق حكم الله تعالى في صورته، فإنه لا يسمى هذا الحكم في دين الله تعالى شرعيًا، لأن مرجع شرعيته ليس الشرع ولا مصادر الكتاب والسنة، ولذلك لا يجوز بل من الكفر الاحتكام إلى غير الشرع حتى لو كان يؤدي هذا التحاكم إلى صورة الحكم الشرعي نفسه، فتشابه الحكمين في الصورة لا يجعل الحكم في الحالين شرعيًا.

ثم إن في الصدق معهم في اجراء أحكامهم الكافرة ضد المسلمين فيه معنى قبول ولاية الكافر على المسلمين في كل صور الاجراءات المتبعة، سواء في التحقيق أو القضاء أو الجزاء بالسجن وغيره، وهذا لا يجوز في دين الله تعالى لقوله تعالى (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا ) )ولقوله صلى الله عليه وسلم (( الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ).

لقد تقدم أن الكذب على الكفار في ما فيه انقاذ مظلوم واجب شرعي، أي إن الصدق معهم ما يؤدي إلى ضرر على المسلم إثم ومعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت