الصفحة 55 من 188

لمسلك الناس في حياتهم وأعمالهم وشؤونهم.

وإنه من عظمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوة ايمانهم وخصوصية منزلتهم بين أتباع الأنبياء أنهم لم يطلبوا آية من النبي صلى الله عليه وسلم مع جواز هذا الطلب لقوله صلى الله عليه وسلم (( نحن أحق بالشك من ابراهيم اذ قال (( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن، قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي ) )،وهذا الشك هو ما يقابل الاطمئنان وهو مرتبة أعلى وأعظم من مرتبة الايمان والتصديق، وهي مرتبة عين اليقين وحق اليقين كما قال تعالى (( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) )،وهذا يحصل للصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقراءتهم لكتاب الله تعالى، إذ يحصل في قلوبهم هذا اليقين كما يحصل للرائين الآيات بعيونهم، فما طلبه الخليل ابراهيم لقلبه من رؤية العيان لاحياء الموتى إنما يحصل بالقرآن في قلوب الأولياء والصالحين، فقوله صلى الله عليه وسلم (( نحن أحق بالشك من ابراهيم ) )عولج لحصول الاطمئنان بالرؤية، ويعالج لهذه الأمة بالقرآن وتلاوته والتدبر فيه، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم (( إنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي ) )،فآمنت الأمم السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت