فهرس الكتاب
-من فقه الراهب علمه أن بلغو المرء مرتبة الأفضلية تقتضي البلاء، فقوله (( وإنك ستبتلى ) )دليل على هذه السنة التي لا تتخلف، أي إن الابتلاء قدر المهتدين، وقدر أمة الهدى في هذا الدين، فهو أمر لازم لا ينفك عن مهتدي ولا إمام هدى، وهذه حقيقة قرآنية علمها الله تعالى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، فسورة العنكبوت إنما مدارها على هذه الحقيقة وذلك منذ بدايتها إلى نهايتها إذ تفتح بقوله تعالى (( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) )،وقدر الابتلاء ليس مرحلة تكون ثم تنتهي، بل هي قدر مرافق لهذا الدين، فقد نزل في المدينة في سورة آل عمران (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) )وفي مرحلة خاتمة المطاف في سورة براءة (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذيم آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) )،ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يأتي يوم القيامة ولا ذنب له ) )،