الصفحة 75 من 188

فوقوع البلاء والألم يصاحب البشرى كذلك، فهذه مريم الصديقة تأتيها الملائكة فتقول لها:- (( يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) )،فسمت الملائكة ما يقع لها بشرى، مع ما وقع لها من الألم، وكذلك ما قيل فيها من الشر الذي قال الله فيه (( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا وإثمًا مبينًا ) )،حتى إنها لما تصورت ما سيقال عنها من الشر قالت (( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا ) ).

فلا نصر بلا ابتلاء، ولا تمكين بلا صبر، ولا بشرى بلا ألم، ولا يكون الحق أبدًا مصاحبًا للشهوة والهوى والراحة، ولا تحصل الإمامة إلا بالزلزال، وقد صدق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول:- أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت