الصفحة 77 من 188

لقد شاع عرفهم في كل مكان، وسرت كلماتهم في القلوب، وانتقلت جمرات الايمان تشتعل في ساحات أخرى، فحيث ضاق مكان فسح آخر، وحيث مات شهيد بعث الله المئات، وأما ما وقع من السجن لرجال وجنود فما ينبغي لهم أن يهربوا من ذلك بما يقال له (( المراجعات ) )والمصالحة، فوالله إن وقع ذلك فهو الشر عليهم لا على دين الله تعالى، وهو الاستبدال الذي حذر الله منه الناكثين والهاربين، فلو تفكروا في مقالة يوسف عليه السلام لكان السجن أحب إليهم كما قال (( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) )، ذلك لأن هذه مدرسة يرقون بها في عداد الصالحين، ولينظروا إلى أنفسهم أنهم جنود الله يعدهم في الخفاء، فإن دفتر الزمان وتقلب الدول والأيام لو يتوقف ولم تغلق دفتاه، فليصبر هؤلاء فلا يدرون ماذا يكون لهم بعد ذلك من عاقبة الصبر، ولن تكون عاقبته إلا خيرًا لو كانوا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت