الصفحة 78 من 188

وليتفكر المرء بالحديث المتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم (( فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء ) )،فما يحاوله البعض من اعطاء الدنية في دين الله، وإرضاء الكفر ببعض الكلمات التي تعفيهم من عاقبة الخلود في جهنم باسقاط حكم الردة عنهم، وبوجوب قتالهم، أو بلعبة البراءة من طائفة الجهاد ورجالها إنما هي دليل رقة في الدين لما تجر من رفع البلاء بغير الطرق التي يحبها الله تعالى من الصبر والدعاء وارتقاب الوعد الالهي بالفرج واليسر بعد العسر للمبتلين، فالمرء غن زاد صلابة وتمسكًا زاد عليه البلاء، ولكن زيادة البلاء الفرج من الله، وهو بشرى اليسر بعد العسر من الله تعالى، وهذا قانون سنني، أما إن ذهبوا يرضون أعداء الله بما فيه معصية فإن البلاء سيقف كما يحبون لكن لا كما يحب الله تعالى لهم، وسيذهب عنهم الوعد بجعلهم أئمة هداة لأهل زمانهم ولمن بعدهم، وسيرفع الله عنهم وكالته وحسبه، وسيكلهم إلى أنفسهم، وهذا أعظم ما يصيب العامل لدين الله تعالى، بل هو أعظم العذاب في هذه الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت