فهرس الكتاب
-لقد هرب الراهب من البلاء، وطلب من الفتى أن لا يخبر عنه، وفي هذا دليل أن حال الراهب هو الانفراد إلى نفسه وعدم التصدي للباطل ومواجهته، لكن أبى الله إلا أن يسوق له الشهادة رغم أنفه كما سيأتي، ولم يكن من دين المرء في هذه الحالة أن يذهب ليشتم الفتى أنه جر عليه البلاء وساق إليه العذاب والقتل، فإنه لو فعل ذلك لكان ضالًا جاهلًا، بل هو يعلم أن البلاء قدر الصالحين، وحيث هرب منه بالعزلة وعدم المواجهة إنما هو لما يعلم من ضعف نفسه لا من ذكائه وحسن تدبيره كما يظن الكثيرون اليوم، فحين يأتيه البلاء إنما يعلم من فقهه أن هذا خير له في دينه، وما عليه إلا الصبر الجميل، أما من يذهب في اتهام الفتى بالتسرع والطيش وعدم الحكمة، وأن عدم تدبيره أفسد عليه ما بنى نفسه له عشرات السنين من التخفي وعدم اكتشاف الملك وزبانيته له فهذا من جهل المعاصرين اليوم، وهم كثيروا العدد، ولكن جهالتهم في هذا الباب أفسدت عليهم دينهم، ولا يقصد تجهيلهم من سريتهم وتخفيهم فإن هذه مرتبة يرضاها الله من المتعبدين، لكن الجهل هو عدم الفقه في التعامل مع البلاء الذي يقع عليهم بفعل الفتيان الذين أرادوا أن يسبقوا إلى مراتب أعلى، ومناصب أرفع في