الصفحة 86 من 188

يقع من رجال الفتوى والمواعظ والقصاص، فيحصل بما يقولون ويفسرون الضرر والخصومة، كما يكون في أقوالهم حجة للكافرين على المهديين، اذ تكون أقوالهم في صف الكفر وأهله، وهم يرون ذلك عيانًا.

تعاقب البلاء على المهديين وأئمتهم ألجأ العقول الكلية والهمم الكسيحة إلى ترك العمل، وألجأ الجبناء إلى ترك طريق الحق والتنازل عن بعضه الذي يغضب الأعداء والكفار، مع أنه ما من بلاء وقع منذ سقوط الخلافة في بلد من بلاد المسلمين إلا كان عاقبته على أهل الاسلام أعظم خيرًا، فإن الهجرة نشلات الخير، وإنّ تعاقب الفتن قد رقى العلوم والأفهام، وعمم التفكر والاعتبار، وما كان لدين الله تعالى أن يصل إلى هذه المرحلة من قوة المواجهة وانفراده في الأرض بمواجهة الطواغيت إلا بسبب ما حصل من حلقات الابتلاء في كل بلد من البلاد، وقد مضى في هذه المراحل شهداء والآم لكنها ما يحبه الله لعبيده، اذ ترفع درجاتهم، وتبصر المسلمين بحال أعدائهم، ولذلك كان في كل مرحلة أن خرج منها صفوة هي أقوى ادراكًا لدين الله وواقعها، فسارت دعوة الله ودينه متهادية بين هذه الابتلاءات ينتظم فيها صفوة تعقب صفوة حتى صارت إلى هؤلاء الفتيان الذين يقفون اليوم موقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت