الصفحة 90 من 188

لكن يحذر في هذا الباب من أمور أهمها أن لا تصبح هذه الأعمال أصلية، ويصبح الجهاد في سبيل التوحيد وتحكيم شرعه تابعًا فرعيًا، لأن الواجب هو أن تتخذ هذه الأعمال الصالحة رافعى دافعة معينة على الأصل، لا أن تتخذ بديلًا، والقاعدة الأصولية تقول: (( إذا عاد الفرع على الأصل بالإبطال بطل ) )،ومن معاني هذه القاعدة فيما نحن فيه أن ترك الدعوة لأصل الدين وبيان المعاندين له من المشركين الذين شرعوا للناس أديان الباطل، والانشغال عن جهادهم بالأعمال الصالحة التي فيها منافع للناس غلط وسوء تقدير، فإن الهداية أن تتخذ هذه الأعمال سبيلًا للدعوة وتقريب الحق للناس، وكذلك لا ينبغي للمجاهد أن ينشغل بأعمال الحسبة التي لا يفهم الناس وجهها وهو في حال الجهاد، فالمجاهد إنما قوة دوامه بحب الناس له، ولو أفسد قلوب الناس بأعمال حسبة جائزة لعاد فعله بالضرر على الجهاد، وهذا سوء تقدير وقلة حكمة، وقد عفا الشارع عن المجاهد إقامة الحدود في ديار الكفر وما كان في معناها مخافة المفسدة، فأن يتركها المجاهد في غير زمن التمكين أولى بالعمل والتقدير، وعلى كل فهذه مسألى طويلة تحتاج بنفسها إلى مصنف مستقل لاضطراب الناس فيها، فزعم البعض أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت