فهرس الكتاب
-كان من معيار ذكاء بلقيس ملكة سبأ في معرفة الفرق بين الملك الذي يطلب الغلبة والعلو وبين الملك صاحب الدعوة هو معرفتها بمرتبة نظره إلى مال الهداية كما قال تعالى على لسانها (( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون، وإني مرسلة إليهم بهدية فانظرة بم يرجع المرسلون ) )،هذا مع ما رأت من هيبة الكتاب الذي وصلها وعزة صاحبه وكرامته كما قال تعالى (( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ) )،ولما كان سليمان صاحب دعوته في ملكه قال لحملة الهدايا (( أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ) )،وهذا الفتى في هذا الحديث تعامل مع الهدايا تعامل الداعي الذي لا ينظر إليها بلهفة وسعار، بل هو غني عنها بما أغنى الله صدره، فهو لا يتخذ ما أكرمه الله من علم وهدى وكرامة إلا لنشر الدين واخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهذا فارق بين من عالم السوء وعالم الخير، فإن عالم السوء يتخذ دين الله مطية للدنيا واكثار الشهوات، وأما عالم الخير والهدى فهو على سنن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث عاش كفافًا وهو الذي لو أراد لسارت جبال مكة معه ذهبًا، ولذلك فإن سمة أئمة الهدى