الصفحة 98 من 188

والديت الزهد في الدنيا ولا يملكون منها إلا الكفاف، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:- دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير. قال:- فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، وقرظ (أي ورق السلم يدبغ به) في ناحية في الغرفة، وإذا أهاب معلق، فابتدرت عيناي (أي سالتا بالدموع) . فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقال: يا نبي الله ومالي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك!، قال: يا ابن الخطاب أما أن ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا )) ،فهذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو متاعه في الدنيا، وهي سمة الأئمة من بعده، لا يعرف عن واحد منهم ما نراه اليوم ممن يزعم الانتساب للعلم والفقه، لأن زهد العالم والداعي سبيل لقطع شياطين الانس عليه، فإنه إن عرف عن العالم والفقيه حب الدنيا بذل له أهلها منها حتى يصيبوا منه في دينه، أما إن علم عنه أنه ليس من أهلها انقطعت رغباتها بالوصول إليه والاصابة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت