الصفحة 127 من 3881

على أي حل قول النبي - صلى الله عليه وسلم- (من أحصاها دخل الجنة) ، هذا كلام مجمل، لو أخذناه بعموم معانيه، وربطناه بما ورد من الوعد، وورود من النصوص في حق المؤمن، فيدخل في إحصاءه الإحصاء الذي يتضمن الإيمان بها، والتأثر بمعانيها يتضمن أثرها على قلب المؤمن من حيث تعظيمه لله -عز وجل- ومحبته، ورجائه، وخوفه، ومن حيث التعلق بالله -عز وجل- من خلالها، فإن من أحصاها على هذا النحو، غالبا يكون من الناجين، وأهل الهدى، فتضمن له الجنة من باب أن سلك طريق الجنة، فهذا واضح - إن شاء الله-، لكن من أحصاها سردا دون أن يعي معانيها، فإن المنافق قد يعدها سردا، فإذن: لا بد لهذه النصوص أن ترد إلى المعاني الأخرى للنصوص الأخرى، وهو أن المقصود: إحصاء التدبر، إحصاء الإيمان، إحصاء التعظيم لله -عز وجل-، التعلق بها، ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَ? [الأعراف: 180] ، فمن هنا، يكون الإحصاء على هذا النحو هو الذي وعد به الرسول - صلى الله عليه وسلم -الجنة.

سؤال: ما معنى القول في الدعاء استأثرت به في علم الغيب عندك ) يقول ما معنى هذا ؟

يعني، معناها: ما لم تبلغنا به، استأثرت يعني: حجبته عندك من أسماءك، وصفاتك، وكمالاتك مما لم تبلغه الخلق؛ ولذلك الخلق كلهم، بما فيهم النبيين، وبما فيهم أفضل الخلق النبي - صلى الله عليه وسلم- ، لم يتبلغ بجميع كمالات الله -عز وجل-، والدليل على ذلك أنه: في مقام الشفاعة في يوم القيامة يقول: (يلهمني الله بمحامد ) ،يعني: لم يكن يعرفها في الدنيا، يدعوه بها، إذن هذا هو المعنى، استأثر يعني: حجبها عنده في الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت